محمد أبو زهرة
1732
زهرة التفاسير
وإن الله تعالى يقرر - تعالت كلماته - أن ذلك وهو الرد إلى الكتاب شأن أهل الإيمان بالله حقا وصدقا ، والذين لا تغلبهم الدنيا ومتعها العاجلة ، ولذلك يقول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي إن كنتم تذعنون للحق الذي شرعه الله تعالى لكم وتصدقون وتؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وعقاب ، ولم تستول عليكم الدنيا بأهوائها وشهواتها ، فإنكم بلا ريب سترجعون إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ذلك أن المؤمن حقا ومصدقا بالله واليوم الآخر لا تستهويه شهوات الدنيا ، فيظنها مصالح ، بل يذعن لحكم الله دائما ، ولا يكون كأولئك الذين قال الله تعالى فيهم : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) [ النور ] . وإن اتباع القرآن والسنة في الحكم فيه الخير وحسن المآب ، ولذا قال سبحانه : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا إن ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة ، في الفرقان والافتراق ، خير لكم في الدنيا ؛ لأن فيه مصلحتكم الحقيقية ، وفيه بعد عن الهوى ، وفيه خضوع لله تعالى . وأحسن تأويلا أي مآلا ونهاية ، وفهما لأمور هذه الحياة ، فإن شؤون الحياة معقدة ، تختلط فيها الشهوات بالمصالح ، فلا يمكن فهمها على حقيقتها إذا تشابكت إلا بالرجوع إلى شرع الله ، ففيه الفهم الصحيح ، وفيه الغاية السامية ، وفيه المآل الذي لا شر فيه . فاللهم وفق أمتك للأخذ بشرعتك واجعلنا من الذين لا يحرفون الكلم عن مواضعه ، إنك سميع الدعاء .